مشكاة الهدىMishkat Alhuda
القرآنالاستماعالأذكارالحديثالحفظخطب الجمعةالصلاة والقبلة
دخول
الرئيسيةالقرآنالأذكارالحفظ
→خطب الجمعة
خطبة جمعة

حسن الخلق أثقل ما في الميزان

خطبة جمعة عن منزلة حسن الخلق في الإسلام، وخُلُق النبي ﷺ، وصور الخلق الحسن في البيت والسوق والطريق، وكيف يروّض المسلم نفسه على الحلم والرفق.

ممشكاة الهدى·25 أكتوبر 2026·5 دقائق قراءة
١الخطبة الأولى٢الخطبة الثانيةالدعاء
محتويات المقال6
  1. الخطبة الأولى
  2. منزلةُ حسن الخلق
  3. خُلُقُ النبيّ ﷺ
  4. صورٌ من الخلق الحسن
  5. سوءُ الخلق يأكل الحسنات
  6. الخطبة الثانية

الخطبة الأولى

إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرور أنفسِنا ومن سيئات أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، بعثه اللهُ رحمةً للعالمين، فكان أحسنَ الناس خُلُقًا، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم.

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًۭا سَدِيدًۭا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾

الأحزاب: 70-71

أما بعد: فإنَّ خيرَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهديِ هديُ محمدٍ ﷺ، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ بدعةٍ ضلالة.

عبادَ الله: يظنُّ بعضُ الناس أنَّ الدينَ صلاةٌ وصيامٌ وحجٌّ فحسب، ثم لا يبالي بعد ذلك كيف يعامل زوجتَه وأولادَه، ولا كيف يكلّم جارَه وزميلَه، ولا كيف يتصرّف إذا غضب أو خاصم. والحقُّ أنَّ الأخلاقَ من صميم الدين، وأنها الثمرةُ التي تشهد بصدق العبادة؛ فالعبادةُ التي لا تُهذّب صاحبَها عبادةٌ ناقصةُ الأثر.

منزلةُ حسن الخلق

اسمعوا، رحمكم الله، إلى هذه الأحاديث التي تبيّن منزلةَ الخلق الحسن عند الله:

قال النبيُّ ﷺ: «مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَيَبْغَضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ» [رواه الترمذي (2002) وقال: حسن صحيح].

وقال ﷺ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ» [رواه أبو داود (4798) وصحّحه الألباني]. فتأمّلوا: رجلٌ لا يُكثر من نوافل الصيام والقيام، لكنه حسنُ الخلق، ليّنُ الجانب، طيّبُ الكلمة، يبلغ بخلقه درجةَ من يصوم النهارَ ويقوم الليل!

وقال ﷺ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا» [رواه الترمذي (1162) وقال: حسن صحيح]. فجعل كمالَ الإيمان مرتبطًا بحسن الخلق، وجعل البيتَ أولَ ميدانٍ يُختبر فيه الخلق.

وبيّن ﷺ أنَّ أصحابَ الأخلاق الحسنة أقربُ الناس منه مجلسًا يومَ القيامة، فقال: «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَىَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلاَقًا» [رواه الترمذي (2018) وصحّحه الألباني]. وسُئل ﷺ عن البرّ والإثم فقال: «الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ» [رواه مسلم (2553)].

خُلُقُ النبيّ ﷺ

عبادَ الله: إنَّ أعظمَ مثالٍ للخلق الحسن نبيُّنا محمدٌ ﷺ، وقد زكّاه ربُّه فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍۢ﴾ [القلم: 4]. وسُئلت أمُّ المؤمنين عائشةُ رضي الله عنها عن خُلُقه فقالت: «أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ». قال السائل: بلى. قالت: «فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ الْقُرْآنَ» [رواه مسلم (746)]؛ أي إنه كان يعمل بما في القرآن من أمرٍ، ويجتنب ما فيه من نهي، ويتأدّب بآدابه.

وقال عبدُ الله بن عمرو رضي الله عنهما: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَاحِشًا وَلاَ مُتَفَحِّشًا»، وكان يقول: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلاَقًا» [رواه البخاري (3559)]. وبيّن اللهُ أنَّ ليونةَ جانبه كانت سببَ اجتماع القلوب عليه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159].

صورٌ من الخلق الحسن

أيها المسلمون: حسنُ الخلق ليس كلمةً عامّةً تُقال، بل هو أعمالٌ يوميّةٌ صغيرةٌ في ظاهرها عظيمةٌ في ميزانها:

  • الكلمةُ الطيّبة: ﴿وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسْنًۭا﴾ [البقرة: 83].
  • طلاقةُ الوجه: قال ﷺ: «لاَ تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ» [رواه مسلم (2626)]، وقال: «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ» [رواه الترمذي (1956) وصحّحه الألباني].
  • الحِلمُ عند الغضب: قال ﷺ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ» [رواه البخاري (6114)]. وجاءه رجلٌ فقال: أوصني. قال: «لاَ تَغْضَبْ». فردّد مرارًا، قال: «لاَ تَغْضَبْ» [رواه البخاري (6116)].
  • العفوُ ومقابلةُ الإساءة بالإحسان: ﴿ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌۭ كَأَنَّهُۥ وَلِىٌّ حَمِيمٌۭ﴾ [فصلت: 34].
  • الرفقُ في كل شيء: قال ﷺ: «إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِي شَىْءٍ إِلاَّ زَانَهُ وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَىْءٍ إِلاَّ شَانَهُ» [رواه مسلم (2594)].

سوءُ الخلق يأكل الحسنات

واحذروا، عبادَ الله، أن تجمعوا الحسناتِ بعباداتكم ثم تُفرّقوها بألسنتكم وأيديكم؛ فقد سأل النبيُّ ﷺ أصحابَه: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ». قالوا: المفلسُ فينا من لا درهمَ له ولا متاع. فقال: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ» [رواه مسلم (2581)]. فيا له من خسرانٍ أن يتعب المرءُ في الصلاة والصيام، ثم يأتي يومَ القيامة وقد وزّع حسناتِه على من ظلمهم وشتمهم.

أقول قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمدُ لله ربّ العالمين، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، عبادَ الله: فإنَّ الخلقَ الحسنَ يُكتسب بالمجاهدة كما يُكتسب العلمُ بالتعلّم، فلا يقولنَّ أحدُكم: هذه طبيعتي ولا أستطيع تغييرها. ومما يُعين على ذلك:

  1. الدعاءُ؛ فقد كان النبيُّ ﷺ يقول في استفتاح صلاته: «وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلاَقِ لاَ يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إِلاَّ أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لاَ يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنْتَ» [رواه مسلم (771)].
  2. تذكّرُ الأجر، وأنَّ كلَّ كلمةٍ طيّبةٍ وصبرٍ على أذى في ميزانك يومَ القيامة.
  3. محاسبةُ النفس في آخر كل يوم: هل آذيتُ أحدًا بلساني؟ هل قصّرتُ في حقّ أهلي؟
  4. مصاحبةُ أهل الأخلاق؛ فإنَّ الطباعَ تُعدي، ومن جالس الحلماءَ تعلّم الحلم.
  5. البدءُ بالبيت؛ فمن حسُن خلقُه مع أهله كان مع غيرهم أحسن.

ثم صلّوا وسلّموا على من أمركم اللهُ بالصلاة والسلام عليه، فقال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].

«اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» [رواه البخاري (3370)].

اللهمَّ اهدِنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرفْ عنّا سيّئها لا يصرف عنّا سيّئها إلا أنت. اللهمَّ جمّلْ بيوتَنا بالرحمة، وألسنتَنا بالكلمة الطيبة، وقلوبَنا بالحلم والعفو. اللهمَّ أصلحْ ذات بيننا، وألّفْ بين قلوبنا، واهدِنا سُبُلَ السلام. اللهمَّ اغفرْ للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياءِ منهم والأموات. ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةًۭ وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ حَسَنَةًۭ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201].

عبادَ الله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَٱلْبَغْىِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]. فاذكروا اللهَ العظيمَ يذكرْكم، واشكروه على نعمه يزدْكم، ولذكرُ الله أكبر، واللهُ يعلم ما تصنعون.

#خطبة الجمعة#حسن الخلق#الأخلاق#الحلم#الرفق
→ الخطبة السابقةTrustworthiness — The Amanah We Carryالخطبة التالية ←صلة الرحم بركة في العمر والرزق

محتويات المقال

  1. الخطبة الأولى
  2. منزلةُ حسن الخلق
  3. خُلُقُ النبيّ ﷺ
  4. صورٌ من الخلق الحسن
  5. سوءُ الخلق يأكل الحسنات
  6. الخطبة الثانية

خطب أخرى

  • خطب الجمعةAR

    التوبة والاستغفار باب لا يُغلق

    خطبة جمعة عن فرح الله بتوبة عبده، وشروط التوبة النصوح، والتحذير من تسويف التوبة، وفضل الاستغفار وثمراته وسيّد الاستغفار.

    25 أكتوبر 2026·5 دقائق قراءة
  • خطب الجمعةAR

    المحافظة على الصلوات الخمس

    خطبة جمعة عن منزلة الصلاة في الإسلام، وفضل المحافظة على الصلوات في أوقاتها ومع الجماعة، وخطر التهاون بها، ووسائل عمليّة للمحافظة عليها وتعليمها الأبناء.

    25 أكتوبر 2026·5 دقائق قراءة
  • خطب الجمعةAR

    الاستعداد لرمضان في رجب وشعبان

    خطبة جمعة عن حرمة الأشهر الحرم ومنها رجب، وهدي النبي ﷺ في شعبان، وقضاء ما فات من الصيام، وخطوات عمليّة لاستقبال رمضان بقلبٍ حاضر وعملٍ دائم.

    25 أكتوبر 2026·5 دقائق قراءة
Mishkat Alhudaمشكاة الهدى

صدقة جارية — Sadaqah Jariyah

حمّل منApp Storeحمّل منGoogle Play

القرآن الكريم

  • القرآن
  • الاستماع
  • الحفظ
  • البحث في القرآن

الذكر والدعاء

  • الأذكار
  • المسبحة
  • الأسماء الحسنى
  • زاد اليوم

العلم

  • الحديث
  • خطب الجمعة
  • المقالات
  • الدروس
  • المكتبة

الصلاة والأدوات

  • الصلاة والقبلة
  • المساجد
  • التقويم الهجري
  • حاسبة الزكاة
  • التذكيرات
حجم الأزرار
عن مشكاةالدعمالخصوصيةالشروط

مجاني للأبد · بدون إعلانات · بدون تتبّع · خصوصية تامة