مشكاة الهدىMishkat Alhuda
القرآنالاستماعالأذكارالحديثالحفظخطب الجمعةالصلاة والقبلة
دخول
الرئيسيةالقرآنالأذكارالحفظ
→خطب الجمعة
خطبة جمعة

الصبر عند البلاء

خطبة جمعة عن حكمة الابتلاء، وأنواع الصبر، وثواب الصابرين، وكيف يثبت المؤمن إذا نزلت به المصيبة.

ممشكاة الهدى·7 سبتمبر 2026·4 دقائق قراءة
١الخطبة الأولى٢الخطبة الثانيةالدعاء
محتويات المقال6
  1. الخطبة الأولى
  2. لماذا يُبتلى المؤمن؟
  3. أنواع الصبر
  4. الصبر عند الصدمة الأولى
  5. ثواب الصابرين
  6. الخطبة الثانية

الخطبة الأولى

الحمدُ لله الذي جعل الصبرَ ضياءً، ووعد الصابرين أجرَهم بغير حساب، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم.

أما بعد، عبادَ الله: اتقوا اللهَ تعالى، واعلموا أنَّ الدنيا دارُ ابتلاء، قال سبحانه: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 155-157].

لماذا يُبتلى المؤمن؟

قد يسأل سائل: لِمَ يُبتلى المؤمنُ وهو يعبد اللهَ ويطيعه؟ والجواب في قول النبيّ ﷺ: «إنَّ عِظَمَ الجزاء مع عِظَم البلاء، وإنَّ اللهَ إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخِط فله السخط» [رواه الترمذي (2396) وحسّنه]. وقال ﷺ: «ما يزال البلاءُ بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى اللهَ وما عليه خطيئة» [رواه الترمذي (2399) وصحّحه الألباني].

فالبلاءُ للمؤمن تكفيرٌ للسيئات، ورفعٌ للدرجات، وردٌّ إلى الله، وتذكيرٌ بحقيقة الدنيا. وسُئل ﷺ: أيُّ الناس أشدُّ بلاءً؟ قال: «الأنبياءُ، ثم الأمثلُ فالأمثل، فيُبتلى الرجلُ على حسب دينه» [رواه الترمذي (2398) وصحّحه].

أنواع الصبر

عبادَ الله، الصبرُ ثلاثةُ أنواع، كلُّها مطلوب:

  1. صبرٌ على طاعة الله: فالصلاةُ في البرد، والصيامُ في الحرّ، وبذلُ المال في الزكاة يحتاج إلى صبر.
  2. صبرٌ عن معصية الله: وهو حبسُ النفس عمّا تشتهيه مما حرّم الله، وهو أشقُّ على كثيرٍ من الناس.
  3. صبرٌ على أقدار الله المؤلمة: من مرضٍ وفقرٍ وفقدٍ، وهو ما يظهر به صدقُ الإيمان.

وليس الصبرُ أن لا تحزن؛ فقد بكى النبيُّ ﷺ حين مات ابنُه إبراهيم وقال: «إنَّ العينَ تدمع، والقلبَ يحزن، ولا نقول إلا ما يُرضي ربَّنا، وإنّا بفراقك يا إبراهيمُ لمحزونون» [متفق عليه: البخاري (1303) ومسلم (2315)، واللفظ للبخاري]. وإنما الصبرُ أن تحبس لسانَك عن الشكوى إلى الخلق، وجوارحَك عن اللطم وشقّ الجيوب، وقلبَك عن التسخّط على قضاء الله.

الصبر عند الصدمة الأولى

قال ﷺ: «إنما الصبرُ عند الصدمة الأولى» [متفق عليه: البخاري (1283) ومسلم (926)، واللفظ للبخاري]. فالعبرةُ بموقفك في اللحظة الأولى حين ينزل الخبر، حينها تُقال الكلمةُ التي وعد اللهُ عليها بالصلوات والرحمة: «إنّا لله وإنّا إليه راجعون». وعلّمنا النبيُّ ﷺ أن نقول معها: «اللهمَّ أْجُرْني في مصيبتي، وأخلِفْ لي خيرًا منها» [رواه مسلم (918)]. وقد قالتها أمُّ سلمة رضي الله عنها حين مات زوجُها أبو سلمة، فأخلف اللهُ لها خيرًا منه: رسولَ الله ﷺ.

ثواب الصابرين

اسمعوا، عبادَ الله، ما أعدّه اللهُ للصابرين: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10]، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 146]، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 153]. وقال ﷺ: «عجبًا لأمر المؤمن، إنَّ أمرَه كلَّه خير، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمن: إن أصابته سرّاءُ شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرّاءُ صبر فكان خيرًا له» [رواه مسلم (2999)].

أقول قولي هذا وأستغفرُ اللهَ لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمدُ لله على إحسانه، والشكرُ له على توفيقه وامتنانه، والصلاةُ والسلامُ على نبيّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه.

أما بعد، عبادَ الله: إنَّ مما يُعين على الصبر:

  • أن تعلم أنَّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأنَّ الأقدارَ كُتبت قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة.
  • أن تنظر إلى من هو أشدُّ منك بلاءً، فتصغر مصيبتُك في عينك.
  • أن تتذكّر الأجر؛ فإنَّ أهلَ البلاء يودّون يومَ القيامة لو قُرضت جلودُهم بالمقاريض لما يرون من الثواب.
  • أن تستعين بالصلاة والدعاء: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: 45]، فكان ﷺ إذا حزبه أمرٌ فزع إلى الصلاة.
  • أن تُحسن الظنَّ بالله، فربما أعطاك بالمنع، وربما شفاك بالمرض، وربما هداك بالفقد.

اللهمَّ صلِّ وسلِّم على نبيّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهمَّ اجعلنا من الصابرين الشاكرين، اللهمَّ اشفِ مرضانا، وارحمْ موتانا، وفرِّجْ عن المكروبين، واقضِ الدَّينَ عن المدينين، وفكَّ أسرَ المأسورين، وارحمْ إخواننا المستضعفين في كل مكان. اللهمَّ لا تجعلْ مصيبتَنا في ديننا، ولا تجعلِ الدنيا أكبرَ همّنا ولا مبلغَ علمنا. ربَّنا أفرغْ علينا صبرًا وثبِّتْ أقدامَنا وتوفَّنا مسلمين.

عبادَ الله، اذكروا اللهَ العظيمَ يذكرْكم، واشكروه على نعمه يزدْكم، ولذكرُ الله أكبر.

#خطبة الجمعة#الصبر#الابتلاء
الخطبة التالية ←التقوى زاد المؤمن

محتويات المقال

  1. الخطبة الأولى
  2. لماذا يُبتلى المؤمن؟
  3. أنواع الصبر
  4. الصبر عند الصدمة الأولى
  5. ثواب الصابرين
  6. الخطبة الثانية

خطب أخرى

  • خطب الجمعةAR

    صلة الرحم بركة في العمر والرزق

    خطبة جمعة عن منزلة صلة الرحم في القرآن والسنة، وثمراتها في العمر والرزق، وخطر القطيعة والهجر، وصور الصلة في زمن الانشغال ووسائل التواصل.

    25 أكتوبر 2026·5 دقائق قراءة
  • خطب الجمعةAR

    حسن الخلق أثقل ما في الميزان

    خطبة جمعة عن منزلة حسن الخلق في الإسلام، وخُلُق النبي ﷺ، وصور الخلق الحسن في البيت والسوق والطريق، وكيف يروّض المسلم نفسه على الحلم والرفق.

    25 أكتوبر 2026·5 دقائق قراءة
  • خطب الجمعةAR

    التوبة والاستغفار باب لا يُغلق

    خطبة جمعة عن فرح الله بتوبة عبده، وشروط التوبة النصوح، والتحذير من تسويف التوبة، وفضل الاستغفار وثمراته وسيّد الاستغفار.

    25 أكتوبر 2026·5 دقائق قراءة
Mishkat Alhudaمشكاة الهدى

صدقة جارية — Sadaqah Jariyah

حمّل منApp Storeحمّل منGoogle Play

القرآن الكريم

  • القرآن
  • الاستماع
  • الحفظ
  • البحث في القرآن

الذكر والدعاء

  • الأذكار
  • المسبحة
  • الأسماء الحسنى
  • زاد اليوم

العلم

  • الحديث
  • خطب الجمعة
  • المقالات
  • الدروس
  • المكتبة

الصلاة والأدوات

  • الصلاة والقبلة
  • المساجد
  • التقويم الهجري
  • حاسبة الزكاة
  • التذكيرات
حجم الأزرار
عن مشكاةالدعمالخصوصيةالشروط

مجاني للأبد · بدون إعلانات · بدون تتبّع · خصوصية تامة